العباس بن بكار الضبي
21
أخبار الوافدين من الرجال من أهل البصرة والكوفة على معاوية بن أبي سفيان
فقال : يا معاوية ، لا تذكر رجلا كان بالدين برورا ، راعي الأمة ، وخليفة النبوة ، المحامي عن الإسلام أولا وآخرا ، خائفا للّه ، وبما يرضيه عارفا ، [ عاملا « 1 » ] بدين اللّه ، طويل الركوع ، طاهر الخشوع ، قليل الهجوع ، قائما بالحدود ، متوجها للمعبود ، طاهر السريرة ، محمود السيرة ، نافذ البصيرة . ملك أمرنا فكان كبعضنا ، لم يبطل حقا ، ولم يظلم خلقا ، ولم يخف إلا من اللّه - عزّ وجل - ثم بكى حتى كاد يتلف ، ثم رفع رأسه وقال : أما توبيخك إياي ، وما كان مني ، فاعلم - أيها الإنسان - أني غير معتذر مما جنيت ، ولا مكترث مما به أتيت ؛ فأعلن سرك ، وأظهر أمرك ! فقال معاوية : يا غلام ، أخرجه عني ، فقد بلغ مني . ولولا ما سبق مني لما فاته طعم السيف . ولعل ذلك يكون بعد هذا « 2 » . [ عمرو بن الحمق الخزاعي ] ثم قال للحاجب : أدخل علي على عمرو بن الحمق الخزاعي « 3 » .
--> ( 1 ) زيادة لتقويم العبارة . ( 2 ) لم يذكر ابن عساكر - ولا غيره من المؤرخين - لحجر بن عدي قدمة إلى دمشق سوى تلك التي قتل فيها ، مما يجعلنا نشك في صحة هذه الرواية ، ويؤيد شكنا هذا الأسلوب الذي انطق به الراوي حجرا ، والذي لا يتفق وما ذكرته عنه المصادر . ( 3 ) عمرو بن الحمق بن كاهل الخزاعي ، صحابي . كان أحد الرؤوس الذين اشتركوا في قتل عثمان ، وشهد مع علي حروبه ، وكان على خزاعة يوم صفين . ولما قتل علي بن أبي طالب بعث معاوية في طلب شيعته ، وكان ممن طلب ، فراغ منه ، فأرسل إلى امرأته آمنة بنت الشريد فحبسها . ثم إن أصحاب معاوية ظفروا بعمرو بن الحمق فقتلوه سنة 51 ه - في أصح الروايات - وبعثوا برأسه إلى معاوية ، فكان أول رأس حمل في الاسلام . راجع : الوافدات على معاوية 52 ، وتاريخ مدينة دمشق « تراجم النساء 43 » ، و « م 13 ق 216 » والإصابة 2 / 532 ( 5818 ) ، والطبري 5 / 258 ومن الملاحظ أن خبر وفوده على معاوية يتنافى مع حقائق التاريخ العربي التي تزعم أنه ظل مطاردا إلى أن قتل .